العلامة الحلي
تقديم 45
منتهى المطلب ( ط . ج )
الانفراد ، وبين وجوبهما جماعة ، كما هو واضح . أمّا ما يتّصل بتفسير النّصّ في ضوء الإضاءة بالنّصوص الأخرى ، فإنّ المؤلَّف يتوفّر عليه بطبيعة الحال سواء أكان ذلك في نطاق الجمع بين ما هو عام ، وخاص ، ومطلق ، ومقيّد ، ونحوهما ، أو في نطاق الحمل على الاستحباب أو الكراهة ، أو في نطاق ما هو مجمل أو مبيّن ، أو في نطاق « التّأويل » مطلقا بحيث يزول التّنافي بين النّصّين المتضاربين . ولا نجدنا بحاجة إلى الاستشهاد بنماذج في هذا الصّدد نظرا لوضوحها في الأذهان . بيد أنّ ما يلفت النّظر حقّا ، هو أنّ المؤلَّف يبدي حرصا بالغ المدى على ضرورة الجمع بين النّصوص ، بدلا من طرحها : خلا ما يتّسم منها بضعف السّند . ومن الواضح أنّ هذا الحرص هو صدى لمقولة معروفة قد اشتهرت بين الفقهاء ، بخاصّة لدى « الطَّوسيّ » الَّذي أكَّد هذه المقولة نظريّا في كتابه الأصوليّ « العدّة » وطبّقها في ممارساته المتنوّعة ، وهي مقولة « الجمع أولى من الطَّرح » مهما أمكن . بيد أنّ هذه المقولة تقتاد في كثير من الحالات الَّتي يصعب فيها الجمع بين المتضاربين إلى نمط من التّفسير الَّذي قد لا يتحمّله النّصّ ، ممّا نجده بوضوح في كثير من تفسيرات « الطَّوسيّ » بحيث إنّ « العلَّامة » - وهو يشارك الطَّوسيّ في هذا الاتّجاه - قد أشار بدوره إلى بعض هذه النّماذج المطبوعة بسمة « التّكلَّف » . لا نشكّ أنّ هذا الاتّجاه لدى « الطَّوسيّ » يعدّ عملا رائدا من شخصيّة متفرّدة طوال التاريخ الفقهيّ ، كما أنّ حرصه على عدم طرح الخبر - مهما أمكن - يدلّ على صواب وجهة نظره : ما دام « التّأويل » أمرا قد أشار إليه أهل البيت « ع » وما دام التّمييز صعبا بين ما هو مقبول أو غير مقبول من الدّلالات ، وهذا ما توفّر عليه الطَّوسيّ في ممارساته « الرّائدة » الَّتي شكَّلت تراثا ضخما في تأريخ الفقه . إلَّا أنّ الإلحاح على هذا النّمط يقتاد إلى تحميل النّصّ أحيانا ما لا يحتمله ، كما قلنا . وحين نعود إلى « العلَّامة » نجده أيضا موفّقا في ممارساته القائمة على المقولة المذكورة ، إلَّا أنّه أيضا يقع - نتيجة إلحاحه على هذا الجانب - في بعض الممارسات الَّتي تثير التّساؤل . المؤلَّف ينجح دون أدنى شكّ - في تأويلاته الجامعة بين دلالات